س
ما هي الطريقة المثلى لدراسة تفسير «أضواء البيان»؟
ج

الجواب:

كتاب «أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن» للعلامة محمد الأمين الشنقيطي
-رحمه الله- من الكتب المتينة في التفسير، ومؤلفه إمام كبير، وهو كتاب متقدم لا يستفيد منه حقّ الاستفادة إلا من عاش معه، وكان ذا علم بعلوم الآلة ولا سيما اللغة بفروعها وأصول الفقه؛ فالشيخ له في كلّ تلك العلوم اليد الطولى، وهو يفترض فيمن يقرأ كتابه أنه يعرف هذه العلوم جيدًا فيكتفي بالإشارات أحيانًا، وهذا يجعل المبتدئ في حيرة!

فإن كنت مبتدئًا في التفسير فدعه الآن، وليكن لك إليه عودة بعد ذلك إن شاء الله. وقد كنتُ أطالع فيه أيام دراستي في كلية الشريعة، فكنتُ أجد فيه صعوبة بالغة، فهجرته دهرًا، حيث كان يستغلق عليَّ أكثر مسائله، ثم عاودتُ النظر فيه بعد ذلك بزمن، فندمتُ على أني لم أكن اعتنيتُ به من قبل، ثم تبيّن لي أن تقدم العمر وتغيّر المدارك له دور في ذلك، ولذلك لم أعرف للكتاب قدره إلا بعد ذلك.

فالحكم على الكتاب يحتاج إلى طول ممارسة، وأذكر أنني سمعت سائلًا يسأل الدكتور
عبد الله بن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي مؤلف «أضواء البيان» يسأله هذا السؤال: كيف يمكن الاستفادة من كتاب «أضواء البيان»؟ فأجاب بنحو من قولي هذا، وقال إنه لا بد لكي تنتفع من هذا الكتاب من أن تعيش معه. والأمر كما قلتُ لك قبل، الشنقيطي -رحمه الله- برز في علم التفسير؛ لأنه أتقن كلّ علوم الآلة التي يحتاج إليها المفسر كتخصصات، فهو لغوي لا يُشق له غبار، ونحوي لا يبارى ولا يجارى، حتى إنه قيل: إذا سألت محمد الأمين الشنقيطي عن مسألة في النحو فقال لك: لا أدري، فلا تتعب نفسك في البحث عنها! وقد جرب الطلاب ذلك فوجدوه كذلك.

وهو أصولي نحرير، وله مصنفات في ذلك، وهو منطقي متقن، وله في ذلك ألفية منظومة، وله كتاب مطبوع.

وهو إلى ذلك فقيه مالكي من الدرجة الأولى، وهو بعد كلّ هذا يكاد يستظهر تفسير القرطبي «الجامع لأحكام القرآن»، وهو فوق ذلك عالم بالأنساب بكلّ معنى الكلمة، وبعد ذلك هو حافظ لأشعار العرب ولا سيما الجاهلي منه والإسلامي، وهو شاعر مطبوع.

وقد استعان بكلّ تلك الملكات والقدرات العلمية في التفسير، فأخرج لنا من بين ذلك كله «أضواء البيان»، والكتاب ليس مصنفًا عاديًّا كبقية كتب التفسير، وما أكثرها! بل هو تفسير محرّر، تحتاج للوقوف عند كلامه كثيرًا حتى تتصور مسائله وتفهم مراده.

فالأمر إذًا كما قلتُ لك: عليك بما يتناسب مع مستواك العلمي والذهني، أسأل الله أن ينفعنا جميعًا بالعلم، وأن يجعلنا ممن يعمل بعلمه. والله الموفق.