يُقصد بالقراءات التفسيرية تلك العبارات التي كان يكتبها بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصّة توضيحًا لبعض الألفاظ أو المبهمات في القرآن، ومن أكثر من حُفظ عنه مثل هذه التفسيرات عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، والذي يظهر لي أنها لا تُسمَّى قراءة من حيث الرواية؛ وإنما هي تفسير ينسب لمن كتبه، لاختلاف الاصطلاح بين القراءة والتفسير.
ومثال ذلك: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}[الحجرات: 4]، الضمير في قوله {أَكْثَرُهُمْ} يعود لوفد بني تميم الذين جاءوا للنبي -صلى الله عليه وسلم- في القصة المعروفة في سبب نزول الآيات؛ فكتب عبد الله بن مسعود بخطٍّ مغاير فوق أو بعد هذه الكلمة: (بنو تميم)، فجاء العلماء من بعده فقالوا: وفي قراءة
عبد الله بن مسعود: «وأكثرهم بنو تميم لا يعقلون»[1].
وهي بهذا النظم لا تصح قراءة، وإنما هي تفسير للمقصودِ بِهؤلاء، وقل مثل ذلك في بقية الأمثلة المنثورة في كتب التفسير والقراءات الشاذة والاحتجاج للقراءات والفقه أيضًا.
ولذلك فالذي يظهر لي أن الأولى عدم تسميتها بـــ(القراءات التفسيرية)، وإنما هي تفسيرات لمن كتبها ورويت عنه للفرق بين القراءة والتفسير للقرآن، وإن كان بعض المفسرين كأبي حيان وابن العربي وغيرهما سمَّوها بالقراءات التفسيرية تجوّزًا منهم. وقد أشار المستشرق جولد زيهر إليها في كتابه الذي ترجم بعنوان «مذاهب التفسير الإسلامي»، وسَمَّاها بالزياداتِ التفسيرية.
وأما البحوث التي ربما تكون تناولت هذا الموضوع؛ فمنها:
- قراءة عبد الله بن مسعود، للدكتور محمد أحمد خاطر.
- تفسير ابن مسعود؛ جمع وتحقيق ودراسة، لمحمد أحمد عيسوي. ط. مركز الملك فيصل.
- كتاب المصاحف لابن أبي داود.
[1] انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة (2/219).
