الجواب:
الإجابة عن هذا السؤال في النقاط التالية:
الأولى: القرآن الكريم كله قطعي الثبوت، بمعنى أن أسانيده ثابتة؛ فقد رُوي عن النبي- صلى الله عليه وسلم- بالتواتر، فقد رواه في كلّ طبقة عدد من الناس يستحيل تواطؤه على الكذب، وهذا مفيد لليقين. أما ما لم يصح سنده من القراءات فلا يُعتبر قرآنًا، ولا يجوز القراءة به مطلقًا بالإجماع.
الثانية: السنة النبوية فيها المتواتر وفيها الآحاد، والعمل بما صح سنده واجب بحسبه، سواء كان ذلك في العقائد أو في العمليات، ولكن لا بد من البحث عن إسناد الحديث أولًا قبل البحث في دلالته على الحكم.
الثالثة: أما دلالة القرآن؛ ففيه ما هو قطعي الدلالة وهو ما لا تحتمل ألفاظه أكثر من تفسير واحد، ومنه ما هو ظنيّ الدلالة؛ وذلك أن دلالة اللفظ على المعنى تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- النص، وهو اللفظ الذي لا يحتمل غير معنى واحد، أو هو اللفظ الصريح في معناه، بحيث لا يتطرق احتمال في الدلالة على المعنى، مثل قوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196]. فهذا نصّ في أن المقصود عشرة أيام تمامًا، ليست تسعة ولا أحد عشر.
2- الظاهر، وهو اللفظ الذي دل على معنى واحد، واحتمل معنى آخر احتمالًا مرجوحًا، مثل قوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ}، فالزكاة هنا تدل على المعنى الشرعي وهو الحقّ الشرعي الذي يجب في المال بشروطه، ويحتمل أن تدلّ هنا على المعنى اللغوي للزكاة وهو النماء والزيادة، ولكن دلالتها على المعنى الشرعي هنا أظهر من دلالتها على المعنى اللغوي.
3- المجمل، وهو أن يحتمل اللفظ الدلالة على معنيين أو أكثر بلا ترجيح لمعنى على آخر، والمجمل يحتاج إلى بيان لكي يمكن العمل به، ومثال الإجمال في القرآن: قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]. فلفظ القرء متردد بين معنيين: الحيض والطهر بدون ترجّح لأحدهما على الآخر، فلا يزول ذلك الإجمال إلا بدليل يعيّن المراد، ولهذا اختلف العلماء في المراد بالقرء في هذه الآية.
فيتبين مما سبق أن القرآن دلالته قطعية إذا كان اللفظ نصًّا في المعنى المراد، وشبيهة بالقطعية إذا كان المعنى ظاهرًا في المراد، وظنية إذا كان اللفظ مجملًا.
فليست دلالة القرآن ظنية على كلّ حال، وليست أيضًا قطعية على كلّ حال؛ بل الأمر فيه تفصيل كما سبق.
