ما حكم الوقف في قوله تعالى: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ}[القصص: 9]؛ بأن يقف القارئ على {قُرَّتُ عَيْنٍ} أي: لها هي فقط، ثم يقف، ويقرأ {وَلَكَ لَا} أي: وليس لفرعون، ثم يقف، ويقرأ {تَقْتُلُوهُ} بصيغة الاستفهام التعجبي، أي أتقتلوه؟! ثم يكمل الآية، فما حكم ذلك؟
روي هذا الوقف عن ابن عباس من طريق السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قالت: (قرت عين لي ولك لا...) ثم قالت: (تقتلوه). ولكن الفراء -وهو الذي روى هذه الرواية- قال: وهو لحن، ويقويك على ردّه قراءة عبد الله بن مسعود: (لا تقتلوه قرة عين لي ولك)[1]. يريد أنه لو كان كذلك لقال: (تقتلونه) بالنون بدل (تقتلوه)، فلما جاءت الآية بغير نون علمنا أن الجازم للفعل هو (لا) الناهية، فلا يجوز الفصل بينهما إذًا. وقد ذكر ذلك ابن الأنباري -رحمه الله-[2]، وقال النحاس: «ورواية الكلبي لا يحل لمسلم أن ينظر فيها؛ لإجماع أهل العلم ممن يعرف الرجال على تكذيبه. والصحيح عن ابن عباس أنه قال: {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} فقال فرعون: أما لكِ فنعم، وأما لي فلا، وكان كما قال»[3].
[1] ينظر: معاني القرآن (2/302).
[2] ينظر: إيضاح الوقف والابتداء (2/822).
[3] ينظر: القطع والائتناف 543، والمكتفى في الوقف والابتدا لأبي عمرو الداني (435-436).
