س
هل يحتوي القرآن الكريم على ألفاظ مترادفة؟
ج

الجواب:

المقصود بالترادف اصطلاحًا: هو أن يدلّ لفظان مفردان فأكثر دلالة حقيقية مستقلة على معنى واحد، باعتبار واحد، وفي بيئة لغوية واحدة. هذا هو التعريف الصحيح للترادف، وليس مجرد الاختلاف في اللفظ والمعنى واحد.

ومسألة الترادف في اللغة بصفة عامة وفي القرآن الكريم بصفة خاصة كثر فيها القول والتصنيف في القديم والحديث.

والذي ذهب إليه المحققون من العلماء أن الترادف في اللغة قليل جدًّا، وفي القرآن نادر. ومن أقوالهم في ذلك: ما ذكره ابن تيمية -رحمه الله- في «مقدمة التفسير»، حيث قال: «فإن الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر، وإما معدوم ، وقلّ أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، بل يكون فيه تقريب لمعناه»[1].

ومن المنكرين لمسألة الترادف في القرآن الكريم الإمام الراغب الأصفهاني -رحمه الله- حيث يرى أن الترادف معدوم في القرآن الكريم، يقول في مقدمة مفرداته: «وأتبع هذا الكتاب -إن شاء الله تعالى ونسأ في الأجل- بكتاب ينبئ عن تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد وما بينها من الفروق الغامضة، فبذلك يعرف اختصاص كلّ خبر بلفظ من الألفاظ المترادفة دون غيره من أخواته»[2]. ويبدو أنه توفي قبل أن يحقق هذه الرغبة، أو أن الكتاب لم يصل إلينا، ولم يبق لنا إلا إشارات في كتابه المفردات تشير إلى رأيه في إنكار الترادف، مع بعض الأمثلة على ذلك.

ومن الكتب النافعة في تحقيق هذه المسألة كتاب «مقاييس اللغة» لأحمد بن فارس
-رحمه الله- حيث قد أرجع كلّ أصل إلى معناه الدقيق، وحقق ذلك تحقيقًا ربما لا تظفر به في غيره، رحمه الله رحمة واسعة، ومن الكتب الجيدة في الترادف في القرآن الكريم ما كتبه الأستاذ محمد نور الدين المنجد بعنوان «الترادف في القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق».

[1] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (13/ 341)، مقدمة التفسير.

[2] المفردات في غريب القرآن (1/ 55).