س
هل هناك منظومات في علوم القرآن؟
ج

الجواب:

لا شك أنه وجدت محاولات لنظم علوم القرآن قديمًا وحديثًا، ولكن ليست بشهرة المنظومات في علوم الآلة المشهورة التي سارت بها الركبان، وتناولها العلماء بالشرح والتصحيح والمدارسة، وحظيت بالقبول عند الجميع كألفية ابن مالك في النحو مثلًا.

ولذلك فالمنظومات في علوم القرآن على قسمين:

1- قسم على هيئة ألفيات في غريب القرآن وتفسير ألفاظه على حسب ترتيب حروف الكلمات الغريبة وما يقرب منها، ومثال هذا القسم ألفية الحافظ أبي زرعة العراقي في غريب القرآن التي ابتدأها بقوله:

الحـــــــــمـــــــــد لله أتـــــــــم الحــــــــمــــــــد
وبـعـد: فـالعـبـد نـوى أن يـنظما
جـــمـــع أبـــي حــيــان وهــو رتــبــه

عــلى أيـاد عظمت عن عدِّ
غـريب ألفاظ القرآن عظما
تـرتيب أحرف الهجا وهذبه

فهو قد نظم كتاب أبي حيان في الغريب.

ومثالها كذلك المنظومة التي نظمها عبد العزيز الدميري الديريني (ت697هـ) في التفسير، والتي تقع في ثلاثة آلاف بيت وخمسمائة تقريبًا، وقد طبعت، وأولها:

يا رب أنت المستعان الكافي

الواحد الفرد الرحيم الشافي

إلى أن قال:

وبعدُ: فالتفسير أقوى سببِ
وكــــــلّ عــــــلم فــــــمـــــن القـــــرآن
وعـلم تـفـسـيـر الكتاب أعلى
لأنـــــه فـــــهـــــم كـــــتــــاب المــــولى

إلى العلوم وابتغاء الأرب
وفـيـه أصـل سـائـر المـعـانـي
مـا يـعـتـنـي المـرء به وأجلى
فـكان أوفى مطلب وأولى

ويسير في نظمه على هذه الطريقة السهلة، ثم تعرض لتفسير غريب القرآن حتى أتى عليها كلها فطالت المنظومة جدًّا حتى بلغت أكثر من ثلاثة آلاف، يقول في آخرها:

نـــظـــمــتــه فــي أربــعــيــن يــومــا
وكـنت أرجو أن يكون ألفا
وزاد حـتـى خـفـت أن أكـثـرا
ومـا شـفـى لي نـظـمـه غـليلا
لكن رجوت أن يكون بابا

ميقات إتمام الكليم الصوما
فـــزاد ضــعــفــًا ثــم زاد ضــعــفــا
فـصـرت أطـوي نشره مقصِّرا
لأنــــــــنــــــــي رأيــــــــتــــــــه قــــــــليــــــــلا
مــوصــلا يــســتــفــتــح الأبــوابــا

ومن أجملها وأخصرها منظومة للشيخ عبد العزيز الزمزمي -رحمه الله-، نظم فيها ما يتعلق بعلوم القرآن من كتاب «النقاية» للسيوطي، يقول في أولها:

تــــــبــــــارك المـــــنـــــزل للفـــــرقـــــان
مــــحــــمــــد عــــليــــه صـــلى الله
وآله وصــــــــحــــــــبـــــــه وبـــــــعــــــدُ
ضـمـنـتـهـا عـلمـًا هو التفسيرُ
أفــردتــهــا نــظـمـًا مـن النـقـايـة
واللهـــَ أســتــهــدي وأســتــعــيـنـُ

عــلى النـبـي عـطـر الأردان
مــع ســلام دائــمــًا يـغـشاه
فــهـذه مـثـل الجـمـان عقدُ
بــــدايــــة لمــــن بــــه يــــحــــيــــرُ
مــهــذبــًا ألفـاظـه فـي غاية
لأنــه الهــادي ومــن يــعــينُ

حد علم التفسير

عـلم بـه يـبـحـث عـن أحـوال
ونــحـوه بـالخـمس والخمسينا
وقــــد حــــوتـــهـــا ســتــة عــقــود
وقــبــلهــا لا بــد مــن مــقــدمـة
فــذاك مـا عـلى مـحـمـد نـزل
والســـورة الطـــائـفـة المـتـرجـمـة
والآيـــة الطـــائـــفـــة المــفــصـولة
مــنــه عــلى القــول بـه كـَتـَبَّتِ
بـــغـــيـــر لفـــظ عـــربـــي تـــحــرمُ
كــذاك بــالمــعــنــى وأن يـفسرا

كــــتــــابــــنــــا مــــن جــــهـــة الإنـــزال
قــــد حــــصــــرت أنـــواعـــه يـــقــيــنــا
وبـــــــعـــــدهـــــا خـــــاتـــــمـــــة تـــــعـــــود
بـبـعـض مـا خـصـص فيه معلمه
ومــنــه الاعــجــاز بـسورة حصل
ثـــــــلاث آي لأقــــــلهــــــا ســــــمــــــة
مـــن كـــلمـــات مــنــه والمــفـضـولة
والفــــاضــــل الذ مــــنـــه فـيــه أتــتَ
قــــــــراءة وأن بــــــــه يــــــــتــــــــرجــــــــــــــــمُ
بـــــــالرأي لا تـــــــأويـــــــله فــــــحــــــررا

ثم يواصل النظم لأبواب علوم القرآن، فيتعرض للمكي والمدني وأسباب النزول وأنواع نزول القرآن والنسخ والمبهمات وغيرها. وتقع هذه المنظومة في حوالي (160) بيتًا تقريبًا، وقد شرحها الشيخ محمد يحيى بن الشيخ أمان من علماء مكة المكرمة شرحًا مختصرًا اعتمد فيه على شرح السيوطي نفسه لكتاب «النقاية» الذي سماه «إتمام الدراية لقراء النقاية» وكتابه الآخر «الإتقان في علوم القرآن».

كما شرحها الشيخ السيد المساوي شرحًا مختصرًا جيدًا كذلك كالشرح السابق، وكتب السيد علوي عباس المالكي حاشية حافلة على هذا الشرح سماها «فيض الخبير وخلاصة التقرير على نهج التيسير شرح منظومة التفسير»، وكلاهما مطبوعان ولله الحمد، وأحسب أن هذه المنظومة على وجازتها من أفضل ما اطلعت عليه من منظومات في هذا الفن.

2- والقسم الثاني عبارة عن نظم لعلوم متفرقة أو مسائل من علوم القرآن؛ كالناسخ والمنسوخ، والمكي والمدني، ونحوهما، وتجد مثل ذلك في الإتقان للسيوطي -رحمه الله-.

والله الموفِّق للصواب.