س
أيهما أفضل تفسير ابن جرير الطبري أم تفسير بقي بن مخلد؟
ج

‏تفسير بقي بن مخلد مفقود، فالموازنة غير متحققة لنا اليوم. لذلك فتفسير محمد بن جرير الطبري أفضل لأسباب: أولا أنه التفسير الذي وصلنا ‏ورجع له العلماء منذ تأليفه حتى اليوم، وهو عمدة المفسرين، ونقل عنه العلماء، ونسخه كثيرة، ومخطوطاته كثيرة.

وأما تفسير بقي بن مخلد فقد ذكره المتأخرون مثل علي بن محمد بن حزم الأندلسي، فقد صنف (رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها) وذكر ‏التفاسير التي تميز بها أهل الأندلس‏ فذكر تفسير بقي‏ بن مخلد، وقال :(وفي تفسير القرآن كتاب أبي عبدالرحمن بقي بن مخلد فهو الكتاب الذي أقطع قطعاً لا أستثني فيه أنه لم يؤلف في الإسلام تفسير مثله، ولا تفسير محمد بن جرير الطبري ولا غيره).

وهذه مبالغة فيما يبدو لي من ابن حزم‏ رحمه الله، قالها في معرض تعصبه و ثنائه على‏ الأندلس وعلماء الأندلس وفضائل الأندلس والرد على من أنكر ذلك، ‏وإلا فلو ‏كان تفسير بقي بن مخلد أفضل من تفسير الطبري كما ذكر ابن حزم لما تركه العلماء ولتناقلوه ولذُكر في المصنفات ونُقل عنه.

ولكن يبقى الحكم على تفسير بقي بن مخلد‏ رهنا ً بوجوده والعثور عليه‏ والاطلاع عليه، وهذا ما لم يحصل حتى الآن‏ خاصة لدى المتأخرين‏ من العلماء. ‏و‏أرجو أن نعثر عليه من ضمن هذه المخطوطات التي بدأت تظهر ‌‏تباعا وتحقق. وقد ظهر مؤخرا ‏عدد كبير من المؤلفات التي قيل بأنها مفقودة من أمثال سراج المريدين لابن العربي وغيرها من مصنفاته التي طبعت مؤخرا وغيرها من المخطوطات و‏النفائس في التفسير وغيره.

فالخلاصة ‏في الجواب أن تفسير محمد بن جرير الطبري هو ‏عمدة المفسرين ولا يضاهيه تفسير ‏من التفاسير التي كتبت حتى اليوم ‏في جودته وفي منهجه ‏وفي الاعتماد عليه، ‏ولذلك فضله العلماء قديما وحديثا، وقال عنه ‏ابن تيمية رحمه الله في مقدمته: "وأجود التفاسير التي بين أيدي الناس اليوم ‏هو تفسير محمد بن جرير الطبري".

‏هذا ما يمكن أن يقال في الموازنة بين التفسيرين. رحم الله ‏بقي بن مخلد، ‏ورحم محمد بن جرير الطبري، وجمعنا بهما على خير.