بيانات الكتاب:

العنوان: رشف اللمى على كشف العمى.

تأليف: محمد العاقب الجكني الشنقيطي (ت1312هـ).

تحقيق: د. محمد بن سيدي محمد مولاي.

دار النشر: دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع - الكويت.

سنة النشر: الطبعة الأولى (1427هـ).

عدد الأجزاء والصفحات (الوعاء): ج1، (366ص) من القطع العادي.

بداية معرفتي بالكتاب:

في عام 1408هـ وقع في يدي كتاب «الخط العربي» للخطاط محمد طاهر الكردي المكي -رحمه الله-، وهو من أجود الكتب التي تحدثت عن الخط العربي وتاريخه وأنواعه، وكان يكثر من النقل عن نظم سماه «كشف العمى» لمحمد العاقب، ولا سيما عند كلامه عن رسم المصحف وخصوصيته، ومن الأبيات التي حفظتُها وبقيتْ في ذهني من تلك المنظومة قوله وهو يتحدث عن جمع المصحف في عهد أبي بكر وعثمان -رضي الله عنهم-:

لم يـــُجـــمـــعِ القــرآنُ فــي مــُجــلَّدِ
للأمــن فــيــه مــن خـلاف يـنشأُ
وكــان يــُكــتـب عـلى الأكـتافِ
وبــعــد إغــمــاض النـبـي فـالأحقّ
جــــمـــــعـــه غـــيــــر مــــرتـــب الســور
ثــــــم تــــولى الجـــــمـــع ذو النـــوريــن
مـــــــــرتـــــــــب الســــــــــور والآيــــــــــات
وجــاء فـي عـد المـصـاحـف اللَّوَا
هــل خـمـسةٌ أو سبعةٌ أو أربعةعـلى الصــحـيح فـي حـيـاة أحـمـدِ
وخــــيــــفــة النــــســـخ بــــوحــــي يــــطـــرأُ
وقـــــــــــــــطــــــــــــــع الأدم واللخــــــــــــــــــــافِ
أن أبـــــا بـــــكـــــر بـــــجـــــمــــعـــه ســـبـــقْ
بـــــــعــــــد إشــــــارة إليــــــه مــــــن عـــــمـــــرْ
فـــــــضــــــمــــــه مــــــا بــــــيــــــن دفــــــتـــــيـــــنِ
مـــــــخـــــــرجــــــًا بــــــأفــــــصــــــح اللغــــــاتِ
فـرقن فـي القرى خلاف من روى
والقـــــــولة الأولى هـــــــي المــــــتــــــبــــــعــــــة

وقوله وهو يتحدث ويؤيد القول بإعجاز الرسم العثماني:

رســـــمُ القــــرآنِ ســنـــةٌ مــتـبــعـةْ
لأنــه إِمــَّا بــأمــر المــصــطــفـى
وكــلُّ مــن بــَدَّلَ مــنــه حــرفــا
والخــتـطــُّ فــــيـه مـــعـجـزٌ للنـاسِ
لا تــهــتــدي لســره الفــحــولُ
قـد خـصـهُ الله بـتلك المنزلةْ
ليظهر الإعجازُ في المرسومِكما نحا أهلُ منه كما في لفظه
المــــــنــــــظــــومِ المــــنــــــــاحــــي الأربـــعـــة
أو بــاجــتــمــاع الراشــديـن الخـُلفـا
بــــاءَ بــــنــــارٍ أو عــــليـــهـــا أَشـــْفـــى
وحــائــدٌ عــن مــقــتــضــى القـيـاسِ
ولا تــــــحــــــومُ حـــــــولَــــهُ العـــــــقـــــولُ
دون جـــــمــــيــــع الكــــتــــب المــــنــــزَّلة

وهو نظم سلس بديع، يحفظه سامعه من أول مرة لعذوبته، وقد تطلبتُ هذا النظم من ذلك الوقت، وسألتُ عنه من أظنه يدلني عليه، ولكن لم أوفّق في الحصول عليه، ثم صدر هذا الشرح محققًا -ولله الحمد والمنة-.

نبذة عن مؤلف النظم:

هو العلامة الشيخ محمد العاقب بن سيدي عبد الله بن مايابي اليوسفي الجكني، اشتهر والده سيدي عبد الله بالعلم والصلاح، وجده سيد أحمد اشتهر بالسخاء؛ ولذا غلب عليه هذا اللقب مايابي لكثرة عطائه.

ولهذا العالم منزلة عظيمة ونبوغ في جلّ الفنون كالفقه والأصول والعربية، وكان يلقب بحريري زمانه لجودة نظمه ونثره. وله مؤلفات وأنظام منها:

1- نظم في (112) بيتًا سماه «نشر الطرف عما طوى الجهل من أحكام الشرف»، وهو في علم الأنساب ولا سيما نسب آل البيت، وقد حقق هذا النظم سنة 1416هـ.

2- نظم التزامات الخطاب وشرحه.

3- نظم نوازل سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم.

4- مجمع البحرين في سيرة الشيخ ماء العينين.

5- رشف اللمى على كشف العمى في الرسم والضبط.

وقد هاجر إلى مدينة فاس المغربية بعد احتلال الفرنسيين لموريتانيا، وتوفي بفاس عام 1312هـ، رحمه الله وغفر له.

التعريف بالكتاب:

قدّم المحقق للكتاب بمقدمات عرف فيها بالناظم وشرحه على نظمه، وتحدّث عن جهود أهل شنقيط في التأليف في رسم المصحف وضبطه، ثم تكلم عن منهج المؤلف في نظمه وشرحه.

وقد أوجز المحقق وصفه للكتاب فقال: «وكتاب (رشف اللمى على كشف العمى) كتاب في رسم القرآن وضبطه حسب قراءة الإمام نافع من روايتي قالون وورش، فهو كتاب جيد في بابه، يغني عن الكتب المطولة في هذا الفنّ، ولا يغني عنه غيره. أبان فيه المؤلف عن قدرة فائقة على الجمع والاختصار والنظم، وقد ضمنه علومًا شتى مثل: نزول القرآن إلى سماء الدنيا، ثم نزوله على محمد -صلى الله عليه وسلم-، والكلام على ترتيب السور والآيات، وجمع القرآن وتدوينه، وعدد المصاحف التي بعث بها سيدنا عثمان بعد أن جمع الناس على مصحف واحد، كما أنه تعرض لوجوب اتباع الرسم، ولعدد السور والآيات...إلخ.

هذا مع الشمول والدقة في موضوعه الأساسي، أعني الرسم والضبط، فقد عرض القواعد عرضًا علميًّا دقيقًا واضحًا، وتعرض لكلّ أمر قد يخفى على الصغار والكبار، كما يحوي نكتًا بلاغية، وقواعد منطقية، وحكايات طريفة، وتوجيهات موفقة، وأحكامًا مدققة، ومعلومات ضافية، فهو كتاب نفيس يحتاج طالب العلم إليه، ولا يغني عنه غيره».

وصف النظم:

يقع هذا النظم في (417) بيتًا من بحر الرجز، ونظمه سهل بديع، مليء بالأمثال والحكم. يقول في مطلعه:

حــــمــــدًا لِمــــَنْ عــــَلَّمَ بـــالأقـــلامِ
وللعـــــــلومِ جــــــعــــــلَ الكــــــتــــــابــــــة
صلَّى على الهادي النـبي الأُمـِّيْ
هـــذا وقـــد أُلقــــيَ فــــي رِبــــاطــــي
يـــــُبــــيــــنُ فــــحــــواهُ لأهـــلِ الخـــَطـــِّ
مــــمـــــا اقــــتـــــضـــاهُ مــــقـــرأ الإمـــــامِ
وقـــــد نـــــــحـــــاهُ فــــــارسُ المــــيــــدانِ
فــــــصــــــاغ مــــــا يـــــطـــــوق الرقـــــابــــا
فــجـئــــتُ إذ ذاك بـنـظـــمٍ شـــافِ
خـــالٍ مـــن التـــضـــمـــيـــن والإقــواءِ
ســـمـــيـــتـــه كـــشـــف العـمـى والريـنـِوجـــــــَمـــــــَعَ القـــــــرآنَ فـــــي الإمـــــامِ
قــــــــيـــــــدًا وأحـــــــرزَ بـــــــهــــــا كــــتـــابــــــَه
مــــــا دارتِ النـــــجـــــومُ حـــــولَ الأمِّ
صـــــوغُ نـــظـــامٍ مـــحـــــكـــمِ الرِّبـــــاطِ
رســمَ الصحـابــةِ وشــكـلَ الضــَّبـْطـِ
أبــــــــي رؤيـــــــــــم نـــــــــــافــــــــعِ الهــــــُمــــــامِ
غـــــــواص بـــــــحـــــــر درر المــعــــانــــــي
فــــيــه وأبـــدى العــــجــب العــجـابـا
يـــــــبـــــــدي اللآلئ مـــن الأصدافِ
ووصـــــــمـــــــة الســـــــنـــــــاد والإيـــطــــــاءِ
عـن ناظري مـصـحـف ذي النـورينِ

ونظمه سلس بديع، وهو جدير بالاستفادة منه. رزقنا الله العلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.