للمحقق المفسر العلامة حسن المصطفوي

بيانات الكتاب:

العنوان: التحقيق في كلمات القرآن الكريم.

تأليف: المحقق المفسر العلامة حسن المصطفوي.

دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت، بالتعاون مع مركز نشر آثار العلامة المصطفوي بلندن.

سنة النشر: الطبعة الثالثة (1430هـ).

عدد الأجزاء والصفحات (الوعاء): 14ج (4856ص) من القطع العادي.

فكرة الكتاب:

بنى المؤلف كتابه هذا على فكرة إرجاع الكلمة إلى أصلها اللغوي الواحد، ثم البحث عن تطوره وتطبيقه على مختلف موارد الاستعمال في القرآن الكريم. وهذه فكرة قيمة جدًّا راودتني كثيرًا على غرار صنيع العلامة أحمد بن فارس الرازي في معجمه الرائد «مقاييس اللغة»، ولم أكن أعلم بهذا الكتاب من قبل.

التعريف بالمؤلف:

هو آية الله حسن المصطفوي من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426هـ عن تسعين سنة. وقد دفن بمقبرة در بهشت (باب الجنة). وله مؤلفات باللغة الفارسية والعربية، وإن كان يجيد لغات عدة كالعربية والفارسية والعبرية والتركية والفرنسية، وقد استعمل معرفته باللغة العبرية في كتابه «التحقيق في كلمات القرآن» كثيرًا.

ومن مؤلفاته:

1- رسالة لقاء الله، مطبوعة في لبنان من قِبل دار الهادي.

2- شرح مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة، للإمام الصادق. ط. بيروت.

3- شرح الخطبة التوحيدية للإمام الرضا. ط. بيروت.

4- شرح الأحاديث المستصعبة للإمام الكاظم. ط. بيروت.

5- شرح الأحاديث المستصعبة للإمام الرضا. ط. بيروت.

6- التفسير المنير وهو ترجمة لتفسيره بالفارسية (تفسير روشن) في (16) جزء، ط. بيروت.

7- التحقيق في كلمات القرآن الكريم، في (14) جزء باللغة العربية. ط. إيران ، وطبع في الطبعة الثالثة في لبنان في دار الكتب العلمية.

وقد أشار المؤلف في مقدمته إلى منهجه في الكتاب؛ فقال:

1- اعتمدنا في نقل اللغات على كتب ألفت على مبنى الدقة وتمييز الحقيقة والتكنّه والتحقيق وإيراد الصحيح، كالصحاح والمقاييس والاشتقاق والمصباح والتهذيب والجمهرة والعين وأمثالها.

2- ونقلنا عمّا يقرب منها في الدقة والتحقيق، تأييدًا وتوضيحًا، كالأساس والفائق والمفردات واللسان.

3- ولم يكن غرضنا في تأليف هذا الكتاب إلا التحقيق والكشف عن المعاني الحقيقية للكلمات، واجتهدنا غاية الاجتهاد وبذلنا نهاية وسعنا واستمددنا من الآيات الكريمة، وتعرضنا للفيوضات الإلهية والإلهامات الربانية فيها، فنحمد الله على ما هدانا وألهمنا، وما توفيقي إلا بالله العزيز الحكيم.

4- ولما تبين الحق في كلمةٍ طبقناه على موارد استعمال تلك الكلمة في الآيات الكريمة؛ ليظهر الحق ويزهق الباطل.

5- وإذا ظهر الأصل في مادة أرجعنا سائر المعاني المجازية والمستعملة إليه، وبينّا وجه المناسبة بينها.

6- وحيث تبيّن الحق لم نتعرض لما في كتب اللغة والتفسير والأدب من جهات الضعف والوهن والانحراف.

وقد نبه تحت عنوان «مسلكنا في هذا الكتاب» (ص9) من الجزء الأول إلى مسائل مهمّة فقال:

1- إن الترادف الحقيقي بمعنى توافق اللفظين في معنى واحد من جميع الخصوصيات غير موجود في كلمات العرب، ولا سيما في كلمات القرآن الكريم، ولكلّ من الألفاظ المترادفة ظاهرًا خصوصية يمتاز بها عن نظائرها، وقد أشرنا إلى تلك الخصوصيات الفارقة في ضمن كلّ لغة إجمالًا.

2- مواد الألفاظ وهيئاتها توجبان خصوصية وامتيازًا في معانيها ولا يبعد أن ندعي بأن دلالة الألفاظ ذاتية في الجملة، وإن عجزت أفهامنا عن إدراكها تفصيلًا، كما أن اختلاف الأشكال وظواهر الأبدان يدلّ على اختلاف البواطن والصفات، وإن لم ندركها بحقائقها، ويشهد على ذلك علم القيافة والفراسة وخطوط الكفّ.

3- الاشتراك اللفظي بمعنى كون لفظ مشتركًا بين معنيين أو معاني بنحو الدلالة الحقيقية وعند قوم معينين غير موجود في كلمات العرب، ولا سيما في كلمات القرآن الكريم، وكلّ ما يدعى كونه منه إما من باب الاشتراك المعنوي، أو من باب الاستعمال في المصاديق، وهذا هو الأغلب، أو مأخوذ من لغة أخرى والغالب فيها هو العبري ثم السرياني، أو منقول عن قوم آخرين ومستعمل عندهم.

4- ولما كان استعمال الكلمات في القرآن الكريم بقيد الحكمة والتوجه إلى خصوصيات الكلمة واللطائف المخصوصة بها، بحيث إن وضعت كلمة أخرى أي كلمة مكانها فاتت تلك الخصوصية فلا يجوز التسامح في بيان معانيها والاكتفاء فيها على شاهد من كلمات العرب في الجملة، مع أن المجاز متداول في جميع اللغات إن لم يكن غلطًا، ولا سيما في الأشعار، فإن التقيد بوزن مخصوص وقافية معلومة يوجب التسامح في استعمال الكلمات، حتى يرتفع المضيق والاضطرار في الوزن.

5- فظهر أن استعمال كلمة في معنى في كلمات الله ولا سيما في القرآن الحكيم الوارد على سبيل الإعجاز دليل على الحقيقة، ولا يعارضها ما في معاني كلمات العرب من شعرهم أو نثرهم، فإنّ التجوز فيها شايع كثير، وإنهم يتسامحون في إطلاق الكلمات بأي علاقة. نعم يستنتج من استقصاء الاستعمال في كلماتهم والتحقيق في موارده تعيين الحقيقة والأصل الواحد في الكلمة حتى يرجع إليها سائر المعاني المناسبة.

6- ومراجع تحقيقنا في استخراج الأصل الواحد في كلّ كلمة الكتب المستندة المعتبرة المؤلفة في القرون الأولية على هذا الترتيب:

فأولًا: التهذيب، لأبي منصور الأزهري (282-370هـ)، والعين، للخليل، المتوفى سنة 175هـ.

وثانيًا: معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، المتوفى 395هـ.

وثالثًا: الجمهرة والاشتقاق، لابن دريد، (223-321هـ).

ورابعًا: صحاح اللغة للجوهري، ومصباح اللغة للفيومي.

وخامسًا: أساس البلاغة والفائق للزمخشري، المتوفى 538هـ.

وسادسًا: لسان العرب، لابن منظور (630-711هـ).

وسابعًا: المفردات للراغب الأصفهاني، المتوفى 565هـ.

ثم استفدنا في مقام طلبتنا عن سائر كتب اللغة كفروق اللغة للعسكري، وكتاب الأفعال لابن القطاع، وكليات أبي البقاء الكفوي، والمعرب من الكلام للجواليقي، وفقه اللغة للثعالبي، وغيرها كالقواميس العبرية وغيرها.

7- وقد استفدنا من هذه الكتب ما يفيد في تحصيل غرضنا واستنتاج مقصدنا ومقدار ما يلزم نقله في إفادة المطلوب، أو ما فيه فائدة أدبية مربوطة، ولم نلتزم نقل جميع ما في الباب، ولا سيما من المفصلات كالتهذيب واللسان، ولكنا نقلنا منها عين ألفاظها وعباراتها من دون تحريف وتبديل وتغيير وزيادة.

8- وقد استفدنا في كلّ كلمة بعد مراجعة تلك الكتب عن موارد استعمال الكلمة في القرآن الكريم، وكان هذا النظر هو المهم المنتج، ولا عجب فيه فإنه كلام الله العزيز العليم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ربٍّ حكيم عظيم.

9- واستفدنا من كتب الأدب والإعراب والاشتقاق للعلماء المتقدمين كأدب الكاتب والكافية والشافية وكتب الزمخشري والكتاب لسيبويه وأشباهها، ولا سيما في الاشتقاق من المشتقات والمقالات للعلامة المحقق التبريزي رضوان الله عليه.

ومن خلال مطالعة الكتاب على عجالة فإنه كتاب قيم، جدير بالمدارسة والقراءة، وقد كان مؤلفه جريئًا لخوض هذا العباب الزاخر، بعد أن توقفت مثل هذه المحاولات بعد ابن فارس الرازي في مقاييس اللغة، ولم يقع اجتهاد واسع في تتبع أصول بعض الكلمات كما صنع ابن فارس. وهذه محاولة مشكورة من المصطفوي تستحق التقدير والثناء، مع ضعف ظاهر يظهر عليه في بعض التأصيلات لبعض المواد التي تعرض لها.

وقد ظهر على المؤلف بعض التراكيب الضعيفة التي هي من آثار العجمة، إلا أنها تغتفر في جانب هذه المحاولة الفريدة.

الرياض

10/6/1430هـ