لأبي الحكم بن برجان الصوفي (ت 536هـ)

بيانات الكتاب:

العنوان: التفسير الصوفي للقرآن، أو: تنبيه الأفهام إلى تدبّر الكتاب الحكيم وتعرّف الآيات والنبأ العظيم.

تأليف: أبي الحكم بن برجان الصوفي (ت 536هـ).

تحقيق: الأستاذ الدكتور محمد العدلوني الإدريسي.

دار النشر: دار الثقافة - الدار البيضاء - المغرب.

سنة النشر: الطبعة الأولى (1433هـ).

عدد الأجزاء والصفحات (الوعاء): جزآن، متوسط صفحات الجزء (550ص) من القطع العادي.

قد أشار إلى هذا التفسير الكبير لابن برجان عددٌ من المؤرخين وأصحاب التراجم، وأشاروا إلى منهجه في التفسير المغرِق في الرمزية، وتوقفوا عند بعض تنبؤاته بافتتاح بيت المقدس في الشهر والسنة التي حددها.

نسخ الكتاب:

لهذا الكتاب نسخة مخطوطة فريدة حسب المعلومات المتوفرة اليوم، وتوجد في مكتبة ميونخ بألمانيا، وهذا هو التفسير الكبير لابن برجان، ويوجد له تفسير آخر يعرف بالصغير عنوانه «إيضاح الحكم لأحكام العبر» وهو مخطوط بتركيا. والتفسير الكبير الذي حققه العدلوني هذا لا يوجد منه سوى القسم الثاني الذي يتضمن التفسير من سورة الإسراء إلى سورة الناس، في حين أن الجزء الأول الذي يتضمن التفسير من أول القرآن حتى ختام سورة النحل قد ضاع فيما ضاع من الوثائق والمخطوطات ولم يعثر عليه حتى اليوم، وقد يعثر عليه يومًا.

منهج ابن برجان في التفسير:

اتبع ابن برجان في تفسيره للقرآن منهجًا واحدًا التزمه في كلّ سورة تقريبًا، فهو يبدأ غالبًا بالتفسير اللغوي لمفردات الآية المراد تفسيرها، سواء منها الكلمات والمفردات الغريبة التي يكون معناها غامضًا لا يفهم إلا بعد بحث وتنقيب وجهد، أو يكون معناها معروفًا لدى قوم دون غيرهم، كما يوظّف علمي النحو والصرف من أجل إعراب التراكيب النحوية في القرآن، ثم يتناول الجانب البلاغي في الآيات، ثم يبحث عن الآيات القرآنية التي تفسّر الآيات التي يفسرها وهو ما يسمى تفسير القرآن بالقرآن، ويحرص على تفسير القرآن بالسنة، وأقوال السلف من الصحابة والتابعين.

ثم بعد كلّ هذا يأتي برأيه هو ويصدّره بقوله: «وأرى والله أعلم أن المعنى المراد ...»، ثم يورد رأيه في تفسير الآية، وهو رأي مليء بالرموز والإشارات الصوفية، وقد سلك طريقة التفسير العلمي للآيات التي تتصل بالكون خصوصًا، ولا سيما أنه قد سبقه إليه الغزالي في بعض كتبه، واستفاد ابن برجان في ذلك من معرفته بعلم الفلك والحساب والرياضة والتنبؤات المستقبلية، وربما خاض في مسائل التنجيم ومواقع النجوم وتأثيرها على حياة البشر اعتمادًا على معارفه التي وصل إليها أهل عصره وهي كثيرة، وتفسيره عندما يقرؤه المتخصص في التفسير اليوم يجد كثيرًا من التفاصيل التي أوردها لم تعهد في كتب التفسير المتقدمة.

قيمته العلميّة للمتخصصين:

التفسير الكبير لابن برجان رغم فقدان قسمه الأول مفيدٌ جدًّا للمتخصصين في الدراسات القرآنية خصوصًا، فقد لقي رواجًا كبيرًا في عصر ابن برجان وبعد وفاته بسنوات طويلة، واهتم به الجميع، وتناوله الدارسون بالبحث والتحليل، محاولةً منهم لفكّ معمى تأويلاته الرمزية، وفهم إشاراته وشروحاته الفلكية، والاجتهاد في فهم حساباته الزمانية والرياضية، والوقوف على حقيقة تنبؤاته المستقبلية.

وقد أشار الألوسي في «روح المعاني» إلى تأثّر ابن الزبير الغرناطي بهذا التفسير، وتوقف ابن خلكان في ترجمته له عند تنبؤاته في فتح بيت المقدس.