للدكتورة هند شلبي

بيانات الكتاب:

العنوان: التفسير العلمي للقرآن الكريم بين النظريات والتطبيق.

تأليف: الدكتورة هند شلبي.

دار النشر: مطبعة تونس قرطاج - تونس.

سنة النشر: الطبعة الأولى (1406هـ - 1985م).

عدد الأجزاء والصفحات (الوعاء): (193ص) من القطع الصغير.

على كثرة البحوث والدراسات في التفسير العلمي للقرآن الكريم فإن هذا الكتاب يعد من أجود البحوث والدراسات -على وجازته- في هذا الموضوع، حيث حرصت الباحثة فيه على أمرين:

1- محاولة الإلمام بمواقف العلماء من التفسير العلمي للقرآن مع عرض الحجج المؤيدة والأدلة المناقضة، وقد خصصت لذلك القسم الأول من البحث وهو القسم النظري.

2- الاحتكام في الموضوع إلى القرآن وعلومه وإلى اللغة العربية، بالاعتماد على الأمهات من كتب اللغة والتفسير وعلوم القرآن.

وقد حرصت الباحثة على التدقيق في تقسيمها لمواقف الباحثين حول تأييد هذا اللون من التفسير أو معارضته، فقسمت المعارضين إلى المعارضين مطلقًا والمعارضين المحترزين، وفصّلت المعارضين مطلقًا إلى معارضين مطلقًا مع عدم التحيز إلى العلم، ومعارضين مع التحيز إلى العلم. كما فرّقت بين المؤيدين مطلقًا والمؤيدين المحترزين كذلك. وقد حللت بالتفصيل مذاهب هؤلاء العلماء والباحثين.

وأرجعت الباحثة تعدد مواقف الباحثين على هذا النحو إلى تنوع مواقفهم من مسائل مهمّة قامت عليها قضية التفسير العلمي، من أبرزها موقفهم من حقائق الدين وحقائق العلم، وموقفهم من مسألة إعجاز القرآن، وعلاقة اللغة بالمعاني، وتغيّر المفاهيم، والروح التي ينظر بها الباحثون في القرآن ومصدريته.

وفي القسم التطبيقي قدمت الباحثة فيه بالحديث عن المنهجية التي ينبغي اتباعها لفهم الحقائق في القرآن الكريم.

ثم درست ثلاث مسائل من مسائل التفسير العلمي في القرآن، اثنتان منها كونيتان هما كروية الأرض ودور الجبال في تثبيت الأرض، ومسألة فيزيولوجية أو تشريحية وهي البنان ومعناها في اللغة وموازنة ذلك بمفهوم البصمات.

وقد وقع الاختيار على هذه الآيات كنماذج للآيات التي فسرت تفسيرًا علميًّا، ودار حولها الكثير من الجدل بين المؤيدين والمعارضين.

وقد استطاعت بأسلوبها العلمي المميّز، وصبرها وأناتها في الوصول إلى النتائج المقنعة أن تثبت جدوى مثل هذه الدراسات وثمرتها، والحاجة الملحة للمواصلة في دراسة بقية مسائل التفسير العلمي بهذه الطريقة.

وختمت كتابها بقولها: «والذي وصلنا إليه بعد البحث هو أن الذي ينبغي فهمه من عبارة التفسير العلمي يتمثل في الوقوف على سرّ المطابقة الكلية التي يلاحظها الباحث بين اللفظة القرآنية والواقع الذي تشير إليه، ولا يمكن الوقوف على هذه المطابقة إلا عن طريق العلم.

فالعلم يسعى جاهدًا إلى الكشف عن أسرار الكائنات ليطلع الباحثين على حقائقها، ومقارنة نتائجه التي وصل إليها بما جاء مذكورًا في القرآن، وملاحظة المطابقة بين حقائق هذا ونتائج ذاك هو الذي جعل القول بالتفسير العلمي ضرورة قائمة لا ادعاء مزعومًا. فالذي توصل إليه العلم عن طريق البحث والدراسة كشف عنه القرآن عن طريق الوحي. لذلك لاحظنا أنه من أوجه الإعجاز في القرآن ما سميناه أسبقية زمنية؛ وهي كما رأينا قاسم مشترك بين معجزات الأنبياء جميعًا.

فطريق العلم مطيته الزمن تنكشف حقائق الكائنات فيه على التدريج، وطريق المعجزة صادر عن الوحي وفيه تتجلى حقائق الكائنات تجليًا فوريًّا لا قدرة للعقل -وهو أداة العلم- أن يدركه إلا بعد اجتياز المراحل الزمنية التي تمكنه من فكّ رموزها، فكان على العلم أن يلتحق بركب الوحي ...».

والحق أن هذا الكتاب جدير بالقراءة لما اشتمل عليه من حسن العرض، وجودة التحليل، مع صغر حجمه. وهو نموذج جيد للبحوث المتوازنة في النظر والحكم على التفسير العلمي، التي تأخذ بيد القارئ للنتيجة العلمية بهدوء وطمأنينة، وهي الروح التي يعزّ وجودها في كثير من أبحاث التفسير العلمي المؤيِّدة والمعارضة على حدٍّ سواء.

رزقنا الله العلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.